السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

323

الإمامة

أقول : وهذا كأنه خلاف الاصطلاح في معنى اللطف ، الا أن يعمم في معناه بأن اللطف تقريب إلى كل مقصود شريف ، وتبعيد عن كل مكروه ، فاللطف في كل مقام بحسب ما يضاف إليه بالتقريب والتبعيد ، والامر سهل . ثم إن العلامة ( ره ) قرر في الألفين هذا الاستدلال بتقرير آخر ، حيث قال : لو لم يكن الامام معصوما لزم انتفاء الحاجة إليه حال ثبوتها ، فلزم التناقض ، واللازم باطل ، فالملزم مثله ، بيان الملازمة : أنه إذا تحقق وجه الحاجة إلى الشيء فمع تحقق ذلك الشيء : اما أن يبقى وجه الحاجة ، أو ينتفي مع فرض وجوده ، والأول يلزم أن لا يكون هو المحتاج إليه لان تمام المحتاج إليه ما تندفع الحاجة بوجوده ، فإذا لم تندفع الحاجة « 1 » بوجوده لم يكن تمام المحتاج إليه . فأما ان يكون شيئا غيره ينضم إليه أولا ، والأول منتف هنا قطعا ، إذ مع فرض طاعة المكلفين له في جميع ما يأمر به وينهاه يتم به الغرض ، ولا يحتاج إلى غيره في امتثال أوامر الشرع ، والثاني يقع الاستغناء عنه ، إذ مع وجوده لا تنتفي الحاجة ، ولو بانضمام غيره إليه ، فلا يحتاج إليه قطعا ، إذ نسبة وجوده وعدمه إلى انتفاء الحاجة واحدة . إذا قرر ذلك ، فنقول : الطريق إلى وجوب الحاجة إلى الامام هو كونه لطفا إلى آخر ما مر من السيد المرتضى بتقريره المرضي عنده إلى قوله كالنافي لنفس الحاجة . ثم قال متصلا به : فلو لم يكن الامام معصوما ، لم يخرج عن العلة المحوجة إلى الامام ، ولم تندفع الحاجة بوجوده ، فيلزم الاستغناء عنه حال الحاجة إليه . ثم قال : وأما بطلان التالي فظاهر ، للزوم التناقض ، ثم اعترض الاعتراض المذكور بالمناقضة المذكورة بعصمة علي والحسنين عليهم السّلام حال وجود النبي صلّى اللّه عليه وآله

--> ( 1 ) أي ما يكون المحتاج إليه شيئا آخر غيره ينضم إليه « منه » .